الشيخ داود الأنطاكي

78

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

ومن مجموع القسمين نحو الاستسقاء والربو ، وخامس الهضوم الأعضاء وفضلاتها إن رقت فالعرق أو كثفت فالاوساخ مطلقاً ونحو الأورام من الرابع ، وكذا السمن المفرط على الأصح . واما خالص الخلط فيجمد ويصلب الأعضاء فانّ الأعضاء ، هي الأجسام الجامدة الكائنة من تصلّب الأخلاط . وتنقسم إلى بسيط كالعظم واللحم ، وإلى مركب . اما أولًا كالإصبع أو ثانياً كاليد أو ثالثاً كالوجه وهكذا . والمراد بالبسيط : ما ساوى بعضه كلّه في الاسم والحدّ والصفة . وبالقيد الأخير المزاد من عندنا يدخل نحو الشريان . وتنقسم الأعضاء عندهم من وجه آخر إلى ما له فعل فقط كالقلب في توليد الحيوانية ، وإلى ما له منفعة فقط كالرئة ؛ فان منفعتها الترويح ، وإلى ما له فعل ومنفعة كالكبد في الهضم والتفريق . وهذا القسم عندي ساقط ؛ لأني أقول المنفعة هي الفعل من غير تمييز . وكون المنفعة هي التي لا تعود على الفاعل كما قالوا إن مضغ الطعام بالأسنان منفعة للبدن لا لها غيَر مسلم ؛ لأن السن من أجزاء البدن ، كما سيأتي . وقسموها أيضاً إلى معطى وقابل كالدماغ ، فإنه يقبل الحياة من القلب ويفيضها على الأعضاء ، وإلى قابل فقط كاللحم ، وإلى معطي كالقلب ؛ لأنه الرئيس المطلق عند المعلم ومن تابعه من الفلاسفة كالشيخ ، وبه نقول . وقال جالينوس وابقراط وجماعة : إن الرئيس المطلق الدماغ ؛ لأنه أول متكون ومنه تنبت الأعصاب ، إلّا ترى أنها تدق كلما بعدت عنه وتصلب كحال فروع الأشجار . وهذا الكلام كما قال الشيخ في الشفاء غير ناهض ؛ لأن القلب في الوسط فيكون أولًا كحال المركز مع المحيط ، وأما دقة الأعصاب وصلابتها حال البعد عنه فغير لازم لدعواه ، فان ذلك من فعل المصورة ، وكثيراً ما شهدنا من فروع الأشجار يعظم في نهايته أكثر من أصلة ، ثم قال الشيخ : ولئن سلمنا أن الأعصاب تنبت منه ،